جلال الدين الرومي

369

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

3710 فهو الذي يجعل طيور الأرواح ، وكأنها قلب واحد ! هو الذي يجعلها - بصفائها - متحررة من الغش والأحقاد ! فتصبح ذات شفقة كأنها والدة ! ولقد قال ( الرسول ) : « المؤمنون كنفس واحدة » . لقد صاروا نفسا واحدة ( بفضل ) الرسول الحق ، والا ، فان كلا منهم كان عدوا مطلقا لسواه . ارتفاع الخلاف والعداوة من بين الأنصار ببركات الرسول ، صلى الله عليه وسلم القبيلتان اللتان عرفتا باسم الأوس والخزرج ، كانت كل منهما متعطشة لدماء الأخرى . وبفضل المصطفى تلاشت أحقادهم القدمية في نور الاسلام والصفاء . 3715 ففي البداية أصبح هؤلاء الأعداء اخوانا ، مثل حبات العنب في البستان . وبنصحه إياهم ( بقوله تعالى : « انما المؤمنون اخوة » ، تكسرت ( هذه الوحدات المنفصلة ) فأصبحوا جسدا واحدا . ان الاخوان شبيهون بصورة حبات العنب ، وهذه حين تعتصر ، تصبح رحيقا واحدا . وهناك تضاد بين العنب الناضج والعنب الفج ، فإذا ما نضج العنب الفج صار رفيقا طيبا .